الجمعة، 31 ديسمبر 2010

سؤال وجواب حول القرآن الكريم

ما المعنى اللغوي والاشتقاقي لكلمتي "قرآن" و"كتاب" ؟
معنى القرآن في اللغة
القرآن في الأصل مصدر على وزن فُعلان بالضم، كالغفران والشكران والتكلان. تقول: قرأته قرءًا وقراءةً وقرآنًا بمعنى واحد، أي تلوته تلاوة، وقد جاء استعمال القرآن بهذا المعنى المصدري في قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} أي قراءته.
ثم صار علمًا شخصيًّا لذلك الكتاب الكريم. وهذا هو الاستعمال الأغلب، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ويسمى أيضًاالكتاب، ومنه قوله تعالى: {الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ}.
سر التسمية بالاسمين جميعًا :
روعي في تسميته قرآنًا كونه متلوًّا5 بالألسن، كما روعي في تسميته كتابًا كونه مدونًا بالأقلام، فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه.
من كتاب النبأ العظيم للدكتور / محمد عبد الله دراز .

من القائل :
1 - ( كانوا { يقصد الصحابة والتابعين } يقرؤون القرآن فيرتفعون إلى مستواه ونحن نقرأ القرآن فنشده إلى مستوانا ؟ .
القائل : الشيخ محمد الغزالي رحمه الله .
من القائل :
3 - لا عجب إذًا أن يكون أدنى الألقاب إلى القرآن في خيال العرب أنه شعر؛ لأنها وجدت في توقيعه هزة لا تجد شيئًا منها إلا في الشعر. ولا عجب أن ترجع إلى أنفسها، فتقول: ما هو بشعر؛ لأنه -كما قال الوليد1- ليس على أعاريض الشعر في رجزه ولا في قصيده. ثم لا عجب أن تجعل مرد هذه الحيرة أخيرًا إلى أنه ضرب من السحر؛ لأنه جمع بين طرفي الإطلاق والتقييد في حد وسط، فكان له من النثر جلاله وروعته، ومن الشعر جماله ومتعته.

فإذا ما اقتربت بأذنك قليلًا قليلًا، فطرقت سمعك جواهر حروفه خارجة من مخارجها الصحيحة، فاجأتك منه لذة أخرى في نظم تلك الحروف ورصفها وترتيب أوضاعها فيما بينها؛ هذا ينقر وذاك يصفر، وثالث يهمس ورابع يجهر، وآخر ينزلق عليه النفَس، وآخر يحتبس عنده النفس. وهلم جرا، فترى الجمال اللغوي ماثلًا أمامك في مجموعة مختلفة مؤتلفة لا كركرة ولا ثرثرة، ولا رخاوة ولا معاظلة، ولا تناكر ولا تنافر. وهكذا ترى كلامًا ليس بالحضري الفاتر، ولا بالبدوي الخشن، بل تراه وقد امتزجت فيه جزالة البادية وفخامتها برقة الحاضرة وسلاستها، وقدر فيها الأمر تقديرًا لا يبغي بعضهما على بعض. فإذا مزيج منهما كأنما هو عصارة اللغتين وسلالتهما، أو كأنما هو نقطة الاتصال بين القبائل، عندها تلتقي أذواقهم، وعليها تأتلف قلوبهم . ؟ .
القائل : الدكتور محمد عبد الله دراز في كتاب النبأ العظيم .

الخميس، 30 ديسمبر 2010

أسئلة وإجابات حول القرآن الكريم

1 - ما المعنى اللغوي والاشتقاقي لكلمتي ( قرآن وكتاب ) ؟ .
2 - من القائل :
أ - ( كانوا { يقصد الصحابة والتابعين } يقرؤون القرآن فيرتفعون إلى مستواه ونحن نقرأ القرآن فنشده إلى مستوانا ؟ .

ب - لا عجب إذًا أن يكون أدنى الألقاب إلى القرآن في خيال العرب أنه شعر؛ لأنها وجدت في توقيعه هزة لا تجد شيئًا منها إلا في الشعر. ولا عجب أن ترجع إلى أنفسها، فتقول: ما هو بشعر؛ لأنه -كما قال الوليد1- ليس على أعاريض الشعر في رجزه ولا في قصيده. ثم لا عجب أن تجعل مرد هذه الحيرة أخيرًا إلى أنه ضرب من السحر؛ لأنه جمع بين طرفي الإطلاق والتقييد في حد وسط، فكان له من النثر جلاله وروعته، ومن الشعر جماله ومتعته.
فإذا ما اقتربت بأذنك قليلًا قليلًا، فطرقت سمعك جواهر حروفه خارجة من مخارجها الصحيحة، فاجأتك منه لذة أخرى في نظم تلك الحروف ورصفها وترتيب أوضاعها فيما بينها؛ هذا ينقر وذاك يصفر، وثالث يهمس ورابع يجهر، وآخر ينزلق عليه النفَس، وآخر يحتبس عنده النفس. وهلم جرا، فترى الجمال اللغوي ماثلًا أمامك في مجموعة مختلفة مؤتلفة لا كركرة ولا ثرثرة، ولا رخاوة ولا معاظلة، ولا تناكر ولا تنافر. وهكذا ترى كلامًا ليس بالحضري الفاتر، ولا بالبدوي الخشن، بل تراه وقد امتزجت فيه جزالة البادية وفخامتها برقة الحاضرة وسلاستها، وقدر فيها الأمر تقديرًا لا يبغي بعضهما على بعض. فإذا مزيج منهما كأنما هو عصارة اللغتين وسلالتهما، أو كأنما هو نقطة الاتصال بين القبائل، عندها تلتقي أذواقهم، وعليها تأتلف قلوبهم . ؟ .

انتظر الإجابة غدًا إن شاء الله .
للتواصل معي : hudahuda2007@yahoo.com

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

من ثمرات التلاوة : خواطر حول سورة العنكبوت



هدف السورة: مجاهدة الفتن والنجاة من الابتلاء
سورة العنكبوت مكيّة وتدور آياتها حول الفتن وسنّة الإبتلاء في هذه الحياة وقد نزلت في وقت كان المسلمون يتعرضون في مكة لأقسى أنواع المحنة والشدّة. فالإنسان معرّض لأن يفتن في كثير من الأمور كفتنة تكاليف الإيمان 0وما يتطلبه من جهد وتضحيات .
وفتنة المال والبنين والدنيا والسلطة والشهوات والصحة والأهل وهذا من تدبير الله تعالى ليبلو الناس أيهم أحسن عملا وليعلم صدق العباد وليختبرهم في إيمانهم وصدقهم.
تبدأ السورة الكريمة تتحدث بصراحة عن فريق من الناس يحسبون الإيمان كلمة تقال باللسان فإذا نزلت بهم محنة وابتلاء نكصوا على أعقابهم وارتدوا عن إيمانهم وتخلوا عن إسلامهم ، تخلصاً من عذاب الدنيا وكأن عذاب الآخرة أهون منه .
وتتحدث السورة عن الفتن وكأنها مستمرة في حياة الناس ، وعليهم أن يتعلموا كيف يواجهونها ويجاهدونها .
ثم يستعرض السياق قصص الأنبياء :
وكيف واجهوا الأذى من أقوامهم ، سيدنا نوح ، وإبراهيم ، ولوط ، وموسى ، وشعيب .
وفي هذ القصص كله دروس من المحن والابتلاء تتمثل في ضخامة الجهد الذي يبذله الأنبياء وضآلة الحصيلة فما آمن مع نوح إلا قليل وكذلك لوط وغيرهم عليهم السلام .
وتحدثت الآيات عن بعض من طغوا وتكبروا في الأرض ، كعاد وثمود وقارون وهامان مع ذكر ما حلّ بهم من الهلاك والدمار.
وتختم السورة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) آية 69 ببيان جزاء الذين صبروا أمام المحن وجاهدوا بأنواع الجهاد النفسي والمالي ووقفوا في وجه المحنة والابتلاء صامدين ثابتين .
حول اسم السورة :
ضرب الله تعالى لنا هذا المثل ليدلنا على أنه كما تتشابك وتتعدد خيوط العنكبوت التي ينسجها كذلك هي الفتن في هذه الحياة متعددة ومتشابكة لكن إذا استعان العبد بالله فإن هذه الفتن كلها تصبح واهية كبيت العنكبوت تماماً.
فسبحان الذي يضرب الأمثال وهو العليم الحكيم.
ومثل العنكبوت هنا على عكس الأمثلة التي ضربها تعالى في النمل والنحل. فالنمل عبارة عن أمّة منظمة دقيقة رمز التفوق الحضاري، وأنت تلاحظ أن سورة النمل فيها إشارات إلى العلم .
أما مثل النحل فضربه الله تعالى نعمة للعباد فأخرج من بطونها العسل،شرابًا وشفاءً للناس .
وقد أثبتت الدراسات العلمية مؤخراً حقيقة علمية أن ذكر العنكبوت ما إن يلقّح الأنثى حتى تقضي عليه وتقطعه ثم إذا كبر صغار العنكبوت يقتلون أمهم فهو بحقّ من أوهن البيوت اجتماعياً.
ومن هنا نعلم أن الذين يعبدون غير الله ويرفضون منهجه ودينه وشريعته ، فهم كالعنكبوب اتخذت بيتا ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ) .
فانظر مثلهم يوم القيامة وتذكر بيت العنكبوت وطابق المثل مع الجزاء :
وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) .
فكيف يترك الناس توحيد الله وعبادته وهم يقرون به ربا خالقًا بديعًا :
( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله ) .
كيف يقرون بذلك ثم يتخذون بيت العنكبوت وهو مثل قرآني يبين ضعف وهوان وخراب كل بيت أو كل مأوى غير مأوى الله ، وكنف الرحمن .
ونحن إذا نظرنا إلى افتتاح السورة :
1) فهي تبدأ بالحروف التي تشير إلى القرآن .
2) ثم تتحدث عن تكاليف الإيمان ومايبذله الدعاة من جهد وما يقدمون من تضحيات ؛ من أجل أن يبلغوا دعوة ربهم ، ومايقابلونه من عنت الكافرين .
3) ثم حديث عما يلاقيه الكافرون من عذاب وأنهم لن يفلتوا من قبضة الله وعذابه .
4 ) ومن كان يريد لقاء ربه ويرجوه فسيحقق الله له مايريد من حسن الجزاء وعظيم المثوبة .
5 ) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ، وهي التبعة الفردية لكل إنسان .
6 ) وفي السورة الكريمة توجيه للرسول صلى الله عليه وسلم وللدعاة : كيف يثبتون في أنفسهم وكيف يواجهون أقوامهم ، وبيان لرحمة الله بالمؤمنين .
هذا ما بدأت به السورة الكريمة .
وتكاد السورة كلها تدور حول هذه المعاني . فأنت تستطيع أن تضع آيات السورة تحت أي من هذه المفاهيم .
والله أعلم .
1 ) بدأت السورة الكريمة بالحروف المقطعة ( الم ) ...
والسور التي تبدأ بهذه الحروف التي هي مادة هذا الكتاب وهي لغة القوم ومع ذلك لا يستطيعون أن يأتوا بسورة من مثله .
فالسور التي بدئت بهذه الحروف تتضمن حديثاً عن القرآن وتستطيع أن تلاحظ ذلك في سور القرآن الكريم .
فقد ورد فيها :
• { اتل ما أوحي إليك من الكتاب }
• { وكذلك أنزلنا إليك الكتاب }
• { وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك }
• { بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) { أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم } .
2 ) أما الحديث عن تكاليف الإيمان وما يبذله الدعاة : فقد تناولته الآيات الآتية :
• { وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) .
• وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)
• وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) لغاية الآية 36 . والآية : 39 .

3 ) والآيات التي تحدثت عما يلاقيه الكافرون :
• ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) .
• يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) .
• وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) .
• ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) .

• إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) .
• فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) .

4 ) ومن كان يرجو ثواب الله وعظيم الأجر فقد تناولت هذا المعنى الآيات الآتية :
• وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) .
• وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) .
• فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آَيَةً لِلْعَالَمِينَ (15)
• وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27)
• وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) .

5) وكل ما يفعله الإنسان يعود عليه هو وهي التبعة الفردية :
• مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5)
• وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)

• ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) .

6 ) وفي السورة توجيه للدعاة من الله عز وجل :
فتلاوة القرآن واتباع هديه وأقامة تعاليمه هي سبيل النجاة في الآخرة والنصر في الدنيا :
اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) .
ويعلمه كيف يقابل المشركين والكافرين :
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54)
وهذا خطاب من الله مباشر للمؤمنين يفيض رأفة ورحمة ، وذلك بعد الحديث عن عذاب الكافرين يوم القيامة يا عبادي المؤمنون أدركوا أنفسكم فإني بكم رءوف رحيم :
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) .
والحمد لله أولا وآخرا .


الأحد، 12 سبتمبر 2010

من ضوابط تدبر القرآن

من مدونة هدى للناس


[Enter Post Title Here]


الضوابط العشرة في تدبر آيات القرآنً


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في هذه الأيام المباركة العظيمة يكثر الناس من قراءة القرآن الكريم وأيضا كتب التفسير وبعض الناس يحبس معاني القرآن فيما قاله العلماء، والبعض الآخر يغالي في فهم معاني القرآن، ويحمِّل الآيات ما لا تطيق . فما هي ضوابط التدبُّر في آيات القرآن علماً بأنني لا أقصد ضوابط التفسير التي تكلم عنها العلماء؟ جزاكم الله خيرا وكل عام وأنتم بخير وعافية.


المستشار الأستاذ مسعود صبري

الأخ الفاضل أحمد؛
أحمد الله تعالى إليك أن جمعنا على طاعته، ومدارسة أمور دينه ودعوته، فهذه من نعم الله تعالى التي يجب علينا شكرها، فقد غفل عنها كثيرٌ منَّا، وقليلٌ من عباد الله الشكور.

كما أشكر لك طرحك هذا السؤال الهام، الذي ينمُّ عن فهمٍ جيِّدٍ في موضوع استشارتك، فالناس في تدبُّر آيات الله صنفان كما ذكرت، بين إفراط وتفريط، وليس هذا هو منهج الإسلام المطلق، بل إن منهج الإسلام وسطٌ في كلِّ حالاته، مهما بدا غير ذلك لبعض الناس.

وقبل الشروع في ضوابط التدبر -وأحسب أنَّه موضوعٌ بِكرٌ لم يُسبق إليه- فإنَّه من الجميل أن تستثار النفس حين التدبُّر في كتاب الله تعالى، وأن تقرأ بوعيٍ وفكر، فلا تكون القراءة مجرَّد إجراء الأحرف على الشفاه واللسان، ولكن يجب أن يكون لها مستقرٌّ في القلب، ومسكنٌ في العقل، حتى تؤتي القراءة ثمرتها.

ومن عجيب ما يروى أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ربما قام الليل كلَّه بآيةٍ واحدة، مثل قوله تعالى: (إن تعذبهم فإنَّهم عبادك وإن تغفر لهم فإنَّك أنت العزيز الحكيم)، هذا يعني أنَّ التدبُّر يولِّد معاني جديدة، ويجعل الإنسان يستشعر في مراتٍ أخرى أمورًا ربَّما غفل عنها، أو كانت هذه الطريقة مفتاحًا للقلب، أن يتلقى ما يقذفه الله تعالى في قلوب عباده القارئين لآياته.. من معاني سامية، وقيمًا سامقة، وآدابًا طيِّبة، تظهر في سلوك الفرد، وينعكس ذلك على حياة المجتمع المسلم.

ولقد جاء الأمر من الله تعالى بتدبر الآيات، فقال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا)، وقال: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)،
وحين ننظر إلى قول الله تعالى: (وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا)، نلحظ أنَّه من مستلزمات الشفاء أن يقرأ المسلم آيات الله بقلبه، لأنَّه شفاءٌ لما في الصدور، وهدىً ورحمةً للمؤمنين، فلابدَّ من التدبُّر العقلي والقلبي، حتى تستفيد النفس من هذه الشحنة الإيمانيَّة.

وقد يفتح الله تعالى على القارئ معاني لم تكن موجودة في كتب التفسير؛ ولذا، فإنَّه كما جاء في الخبر عن القرآن: “ولا يخلق من كثرة الرد”، فالقرآن متجدِّد، وسيكتشف علماؤه من الأمَّة ومن فتح الله عليهم ما لم يكتشفه من كان قبلهم، ولعلَّ من جميل ما كان يقوله الشيخ الشعراوي –رحمه الله– أن تسمَّى خواطر، مع ما فيها من التفسير، وعدم الخروج عن الحدود التي رسمها أهل القرآن والتفسير من شروط القول في كتاب الله تعالى.

ولقد عهدت الأمة أن يخرج منها من يوضح بعض النكات واللطائف من المعاني غير المشتهرة، والتي لم يقل بها أهل التفسير.

كما نجد إشارةً من الأستاذ الشيخ سيِّد قطب رحمه الله، حين يسمّي كتابه في القرآن “في ظلال القرآن”، وهذا بخلاف ما كان يصنعه الأئمة السابقون كابن كثير، حين سمَّى كتابه “تفسير القرآن العظيم”، وكذلك ابن جرير الطبري، والسيوطي في الدر المنثور، والزمخشري في الكشاف، والقرطبي في الجامع لآيات الأحكام، وأبي السعود في تفسيره، وغيرهم؛ لأنهم كانوا يعتنون ببيان مراد الله تعالى من الآيات.

إن انفتاح القلب ليتلقَّى ويفهم من مراد الله تعالى أمرٌ مرغوبٌ فيه، وهو داخلٌ في عموم الأمر بتدبُّر القرآن الكريم، وألا يجعل الإنسان على قلبه قفلاً يمنع رزق الله له من استشراف المعاني السامية للقرآن الكريم، غير أنَّ هذا لابدَّ فيه من ضوابط تحميه من القول بغير علمٍ في كتاب الله، ويمكن اعتبار أهمها:

1- العلم برسوم القرآن وحدوده، ومعرفة أحكام التجويد وعلامات الوقف وغيرها، لأنَّ هذا يساعد على فهم معاني القرآن الكريم، والوقوف على كثيرٍ من مراد الله تعالى.

2- الإلمام العام والإحاطة باللغة العربية، وذلك لأنَّه كما قال تعالى: (إنَّا أنزلناه قرآنا عربيًّا لعلكم تعقلون)، وقال: (قرآنًا عربيًّا غير ذي عوج)، وكما قال ابن عباس: “إن استشكل عليكم شيءٌ من القرآن فالتمسوه في الشعر ديوان العرب”، ومن المعلوم أنَّ الشعر جامعٌ لمعظم ضروب اللغة وأساليبها وبيانها وبلاغتها، كما أخبر ابن عباس أنَّ واحدا من أقسام القرآن الأربعة أن يفهم بما ورد عن العرب في لغتهم.

3- المعرفة العامة بمعاني القرآن الكريم، حتى لا يخبر من يتدبّر كتاب الله تعالى بخلاف ما قاله أهل التفسير، فيكون تقوُّلاً على الله بما لم يقل، بل يجعل ما يتدبَّره في سياق أهل التفسير.

4- عدم الانحصار في حدود القرآن ورسومه فحسب، فلا يكون الهمّ هو إيضاح المعاني اللغويَّة والفقهيَّة وغيرهما، بل يفتح قلبه لأن يكون وعاءً لما يقذفه الله تعالى فيه، وما يجريه على عقله من معاني وخواطر.

5- أن يكون عاملاً بالقرآن الكريم، معايشًا له في حياته، وقَّافًا عند حدوده، منفذًا لأوامره، مجتنبا لنواهيه، جاعله دستور حياته، وقانونه الذي يرجع إليه في صغير أمره وكبيره، وأن يتخلَّق بأخلاقه، وأن يتحلَّى بما ورد فيه من آداب وسلوك، فعن الحسن البصريُّ رحمه الله قال: “إنَّ من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربِّهم فكانوا يتدبّرونها بالليل، وينفذونها بالنهار”.

6- أن يكثر من التلاوة منه، لأنَّ مداومة طرق الباب يتولَّد عنها الألفة والعشرة والمعايشة، فمن تقرَّب من القرآن تقرَّب منه، ومن عاش معه عايشه، ومن أعطاه من وقته، وهبه الله ممَّا يجعله مستقيم الحال، عالمًا بأسراره وكوامنه.

7- أن يكثر من القيام بالقرآن في جوف الليل ووقت السحر، فإنَّه أنقى للمسلم أن يفتح قلبه، وتستعد نفسه لما يقذفه الله تعالى من معاني التدبر والفهم لمراده سبحانه من كلامه.

8- أن يهيئ المكان الذي سيقرأ فيه القرآن ويتدبر فيه معانيه، فلا يكون فيه ما يشغله عن التدبر، ومن هنا كان من آداب التلاوة أن يكون على طهارة أو يتسوك أو ينظف المكان أو يضع عطرا ونحو ذلك.

9- أن يتحلَّى المسلم بالإخلاص في قراءته وتلاوته، فإنَّه أدعى أن يفتح الله تعالى له من فضله فيما يخصّ كلامه، فإن قَصْد الناس بالتلاوة حاجبٌ عن فيوض الله تعالى له.

10- أن تكون له صحبة تعينه على التدبر، وأن تصحّح له إن أخطأ، وتنصح له عند الحاجة، وتأخذ بيده في طريق الله، كما قال موسى عليه السلام فيما حكى عنه القرآن: (واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرًا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا).

وما أجمل ما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “ينبغي لحامل القُرآن أن يُعرف بليله إذا النَّاس نائمون، وبنهاره إذا النَّاس مفطرون، وبحزنه إذا النَّاس يفرحون، وببكائه إذا النَّاس يضحكون، وبصمته إذا النَّاس يخوضون، وبخشوعه إذا النَّاس يختالون”.

وعن الفضيل بن عياض رحمه الله قال: “حامل القرآن حامل راية الإسلام لا ينبغي أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، ولا يلغو مع من يلغو تعظيمًا لحقّ القرآن”.

وليعلم أنّ القرآن دواء، ولن يكون دواءً لأسقام النفوس والأجساد إلا إذا كان بالتدبّر، قال إبراهيم الخواص: دواء النفس خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرُّع عند السَّحر، ومجالسة الصالحين.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممَّن إذا قرأوا القرآن تدبَّروه ووعوه وعملوا به، وأخلصوا في العمل، وتقبل منهم، واجعل ذلك ذخرًا لهم في حياتهم وبعد مماتهم.

الخميس، 26 أغسطس 2010

مقاصد القرآن الكريم


ذكر الإمامُ محمد رشيد رضا صاحب المنار في كتابه: "الوحي المحمدي"؛ عشرة مقاصد للقرآن الكريم، ونَحَى بها نَحوًا يتعلق بالإصلاح التربوي، وهي على النحو التالي:
1- بيان حقيقة أركان الدين الثلاثة: الله، البعث، العمل الصالح.
2- بيان ما جهل البشر من أمور الرسالة والنبوة ووظائف الرسل.
3- إكمال نفس الإنسان من الأفراد والجماعات والأقوام.
4- الإصلاح الإنساني الاجتماعي السياسي الوطني.
5- تقرير مزايا الإسلام العامة في التكاليف الشخصية.
6- بيان حكم الإسلام السياسي الدولي: نوعه وأساسه وأصوله العامة.
7- الإرشاد إلى الإصلاح المالي.
8- إصلاح نظام الحرب ورفع مفاسدها وقصرها على ما فيه الخير والشر.
9- إعطاء النساء جميع الحقوق الإنسانية والدينية والمدنية.
10- تحرير الرقبة (5). ( وتحرير الإنسان عموما ) .

وذكر شيخنا العلامة د. يوسف القرضاوي سبعة مقاصد للقرآن الكريم تتداخل كثيرًا وتتماس مع ما ذكره رشيد رضا. وهي:
1- تصحيح العقيدة والتصورات للألوهية والرسالة والجزاء.
2- تكريم الإنسان ورعاية حقوقه.
3- توجيه الناس إلى حسن عبادة الله وتقواه.
4- الدعوة إلى تزكية النفس البشرية.
5- تكوين الأسرة وإنصاف المرأة.
6- بناء الأمة الشهيدة على البشرية.
7- الدعوة إلى عالم إنساني متعاون (6).

ويتناول الشيخ كل عنصر أو مقصد من هذه المقاصد من خلال معالم وأسس وعوامل تصب في تحقيق هذا المقصد يمكن مراجعتها في الكتاب.

ومن أفضل التفاسير التي نعرف من خلالها مقاصد القرآن ومقاصد السور هو "في ظلال القرآن" للأستاذ سيد قطب، ومن التفاسير التي تلحظ فيها البعد المقاصدي أيضًا: تفسير التحرير والتنوير للإمام محمد الطاهر بن عاشور، وتفسير العلامة عبد الرحمن السعدي، رحمهم الله ورضي عنهم.

والقرآن نفسه يتحدث عن مقاصده وغاياته:
- فهو للهداية: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)﴾ (المائدة).

- وهو لإخراج الناس من الظلمات إلى النور: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)﴾ (إبراهيم).

ـ وهو لسعادة الإنسان: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2)﴾ (يس).

ـ وهو كتاب لإعزاز الأمة: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)﴾ (الأنبياء)، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)﴾ (الزخرف).

والمتتبع للقرآن الكريم يجد من ذلك مقاصد كثيرة ومتنوعة .
من مقال للدكتور / وصفي عاشور .

الأربعاء، 28 يوليو 2010

رمضان شهر الجود والقرآن


من كلام الحافظ ابن رجب الحنبلي بتصرفالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. وبعد :عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ؛ فلرسول الله صلى الله عليه وسلّم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة )) [ رواه البخاري ومسلم ] 0رمضان شهر الجود والإحسانالجود هو سعة العطاء وكثرته ، والله تعالى يوصف بالجود وفي الأثر المشهور عن الفضيل بن عياض ، قال : (( إن الله تعالى يقول كل ليلة : أنا الجواد ومني الجود ، أنا الكريم ومني الكرم )) فالله سبحانه وتعالى أجود الأجودين ، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة ، كشهر رمضان ، وفيه أُنزل قوله تعالى { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } [ البقرة : 186 ] 0جود النبي صلى الله عليه وسلّملما كان الله عز وجل قد جبل نبيه صلى الله عليه وسلّم على أكمل الأخلاق وأشرفها ، كما في حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أجود الناس كلهم ، وكان جوده بجميع أنواع الجود ، من بذل العلم والمال ، وبذل نفسه لله تعالى في إظهار دينه وهداية عباده ، وإيصال النفع إليهم بكل طريق ؛ من إطعام جائعهم ، ووعظ جاهلهم ، وقضاء حوائجهم ، وتحمل أثقالهم 0ولم يزل صلى الله عليه وسلّم على هذه الخصال الحميدة منذ نشأ ، ولهذا قالت له خديجة في أول مبعثه : والله ، لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحق 0 ثم تزايدت هذه الخصال فيه بعد البعثة وتضاعفت أضعافاً كثيرة 0 وفي الصحيحين عن أنس ، قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أحسن الناس ، وأشجع الناس ، وأجود الناس )) ، وفي صحيح مسلم عنه قال : (( ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه ، فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى قومه ، فقال : يا قوم ، أسلموا ؛ فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة )) 0وكان جوده صلى الله عليه وسلّم كله لله عز وجل ، وفي ابتغاء مرضاته ، فإنه كان يبذل المال إما لفقير أو محتاج ، أو ينفقه في سبيل الله ، أو يتألف به على الإسلام من يقوى الإسلام بإسلامه 0وكان صلى الله عليه وسلّم يؤثر على نفسه وأهله وأولاده ، فيعطي عطاء يعجز عنه الملوك مثل كسرى وقيصر ، ويعيش في نفسه عيشة الفقراء ، فيأتي عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار ، وربما ربط على بطنه الحجر من الجوع 0وكان جوده صلى الله عليه وسلّم يتضاعف في شهر رمضان على غيره من الشهور ، كما أن جود ربه يتضاعف فيه أيضاً ، فإن الله جبله على ما يحبه من الأخلاق الريمة ، وكان على ذلك من قبل البعثة ، ثم كان بعد الرسالة جوده في رمضان أضعاف ما كان قبل ذلك ؛ فإنه كان يلتقي هو وجبريل عليه السلام ، وهو أفضل الملائكة وأكرمهم ، ويدارسه الكتاب الذي جاء به إليه ، وهو أشرف الكتب وأفضلها ، وهو يحث على الإحسان ومكارم الأخلاق 0وقد كان هذا الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلّم خلقاً ، بحيث يرضى لرضاه ، ويسخط لسخطه ، ويسارع إلى ما حث عليه ، ويمتنع مما زجر عنه ؛ فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشهر ؛ لقرب عهده بمخالطة جبريل عليه السلام ، وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم ، الذي يحث على المكارم والجود 0وقد قال بعض الشعراء يمتدح بعض الأجواد ولا يصلح ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم :تعود بسط الكف حتى لـو أنه ثناها لقبض لم تجبه أنامـــلهتراه ما جئته متهـــــللا كأنك تعطيه الذي أنت سائلـههو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف و الجود ساحلهو لو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليــتق الله سائلـهفوائد الجودوفي تضاعف جوده صلى الله عليه وسلّم في شهر رمضان بخصوصه فوائد كثيرة :منها : شرف الزمان ومضاعفة أجر العمل فيه ، فعن أنس مرفوعاً : (( أفضل الصدقة صدقة في رمضان )) [ رواه الترمذي ] 0ومنها : إعانة الصائمين والقائمين والذاكرين على طاعتهم ، فيستوجب المعين لهم مثل أجرهم ، كما أن من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلفه في أهله فقد غزا 0ومنها : أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار ، لا سيما في ليلة القدر ، والله تعالى يرحم من عباده الرحماء ، فمن ججاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل ؛ والجزاء من جنس العمل 0ومنها : أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة ، كما في حديث علي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (( إن في الجنة غرفاً يري ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها )) قالوا : لمن يارسول الله ؟ قال : (( لم طيب الكلام ، وأطعم الطعامم ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام )) [ رواه الترمذي وأحمد ] 0وهذه الخصال كلها تكون في رمضان ، فيجتمع فيه للمؤمن الصيام ، والقيام والصدقة ، وطيب الكلام ؛ فإنه ينهى فيه الصائم عن اللغو والرفث 0 والصيام والصلاة والصدقة توصل صاحبها إلى الله عز وجل ؛ قال بعض السلف : الصلاة توصل صاحبها إلى نصف الطريق ، والصيام يوصله إلى باب الملك ، والصدقة تأخذ بيده فتدخله على الملك 0ومنها : أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها ، وخصوصاً إن ضم إلى ذلك قيام الليل ، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال (( الصيام جنة )) [ رواه البخاري ومسلم والنسائي ] 0 وكان أبو الدرداء يقول : صلوا في ظلمة الليل ركعتين لظلمة القبور ، صوموا يوماً شديداً حره لحر يوم النشور ، تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير 0ومنها : أن الصيام لابد أن يقع فيه خلل ونقص ؛ وتكفير الصيام للذنوب مشروط بالتحفظ مما ينبغي التحفظ منه ، وعامة صيام الناس لا يجتمع في صومه التحفظ كما ينبغي ، ولهذ نهي أن يقول الرجل : صمت رمضان كله ، أو قمته كله 0 فالصدقة تجبر مافيه من القص والخلل ، ولهذا وجب في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث 0ومنها : أن الصائم يدع طعامه وشرابه لله ، فإذا أعان الصائمين على التقوي على طعامهم وشرابهم كان بمنزلة من ترك شهوة لله ؛ وآثر بها ، أو واسى منها 0 ولهذا يشرع له تفطير الصوام معه إذا أفطر ؛ لأن الطعام يكون محبوباً له حينئذ ، فيواسي منه حتى يكون ممن أطعم الطعام على حبه ، ويكون في ذلك شكر لله على نعمة إباحة الطعامم و الشراب له ، فإن هذه النعمة إنما عرف قدرها عند المنع منها . وسئل بعض السلف : لم شرع الصيام ؟ قال : ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع 0وجاء سائل إلى الإمام أحمد ، فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره ، ثم طوى وأصبح صائماً ، وكان الحسن يطعم إخوانه وهو صائم تطوعاً ، ويجلس يروحهم وهم يأكلون 0 وكان ابن المبارك يطعم إخوانه في السفر الألوان من الحلوى وغيرها وهو صائم 0 سلام الله على تلك الأرواح 0 رحمة الله على تلك الأشباح 0 لم يبق منهم إلا أخبار وآثار 0 كم بين من يمنع الحق الواجب عليه وبين أهل الإيثار ! 0رمضان شهر القرآنشهر رمضان له خصوصية بالقرآن ، كما قال تعالى : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } [ البقرة : 185] 0وكما قال النبي صلى الله عليه وسلّم : (( نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان )) [ رواه أحمد ] 0 وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق : ((كان النبي صلى الله عليه وسلّم أجود الناس ، وكان أجود ما يون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ؛ فلرسول الله صلى الله عليه وسلّم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة )) 0دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان ، والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له ، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان 0وفي حديث فاطمة عليها السلام عن أبيها صلى الله عليه وسلّم (( أنه أخبرها أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عم مرة ، وأنه عارضه في عام وفاته مرتين )) وفي حديث ابن عباس : (( أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلاً ))[ رواه البخاري ومسلم ] 0 فدل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن ليلاً ؛ فإن الليل تنقطع فيه الشواغل ، وتجتمع فيه الهمم ، ويتوطأ فيه القلب و اللسان على التدبر ، كما قال تعالى : { إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلا } [ المزمل : 6 ] 0وقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره ، وقد صل معه حذيفة ليلة في رمضان ، قال : فقرأ بالبقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران ن لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل 0 قال : فما صلى الركعتين حتى جاءه بلاب فآذنه بالصلاة [ رواه أحمد ] 0وكان عمر قد أمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان ، فكان القاريء يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام ، وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر 0حال السلف مع القرآن في رمضانكان بعض السلف يختم القرآن في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ، وبعضهم في كل سبع ؛ منهم قتادى وبعضهم في كل عشر ؛ منهم أبو رجاء العطاردي 0وكان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها ؛ كان الأسود يقرأ القرآن في كل ليلتين في رمضان ، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة ، وفي بقية الشهر في ثلاث ، وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً ، وفي رمضان في كل ثلاث ، و في العشر الأواخر في كل ليلة ، وكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة ، وعن أبي حنيفة نحوه 0قال ابن عبد الحكم : كان مالك إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف 0وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك ، فأما في الأوقات المفضلة ، كشهر رمضان ، خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ، أو في الأماكن المفضلة ، كمكة ـ شرفها الله ـ لمن دخلها من غير أهلها ، فيستحب فيها تلاوة القرآن اغتناماً للزمان و المكان 0ولكن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ختم القرآن في أقل من ثلاث ، ولم يثبت عن الصحابة أنهم ختموا في أقل من أسبوع .وهذا هو الطريق الأحكم والسبيل الأقوم ؛ لكي يجد المؤمن مجالا للتدبر والتأثر .بدليل أن الصحابة كانوا أكثر ورعا ، وأتقى قلوبا من التابعين .فليس الأمر بكثرة العبادة ولكن الإيمان يزيد بالطاعة المؤثرة ، ولا يزيد بالطاعة على إطلاقها . والله أعلم .واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه : جهاد بالنهار على الصيام ، وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بين هذين الجهادين ، ووفى بحقوقهما ، وصبر عليهما ، وُفي أجره بغير حساب 0قال كعب : ينادي يوم القيامة منادٍ : إن كل حارث يعطى بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام ، يعطون أجورهم بغير حساب ، ويشفعان له أيضاً عند الله عز وجل 0الصيام والقرآن يشفعان للعبدعن عبدالله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (( الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ؛ يقول الصيام : أي رب ، منعته الطعام والشهوات بالنهار . ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان )) [ رواه أحمد والطبراني ] 0فالصيام يشفع لمن منعه الطعام و الشهوات المحرمة كلها / سواء كان تحريمها يختص بالصيام كشهوة الطعام ، والشراب ، والنكاح ومقدماتها ، أو لايختص به كشهوة فضول الكلام المحرم ، والنظر المحرم ، والسماع المحرم ، والكسب المحرم ، فإذا منعه الصيام من هذه المحرمات كلها فإنه يشفع له عند الله يوم القيامة ، ويقول : يارب ، منعته شهواته ، فشفعني فيه . فهذا لمن حفظ صيامه ، ومنعه من شهواته . فأما من ضيع صيامه ولم يمنعه مما حرمه الله عليه فإنه جدير ـأن يضرب به وجه صاحبه ؛ ويقول له : ضيعك الله كما ضيعتني 0وكذلك القرآن إنما يشفع لمن منعه من النوم بالليل ، فإن من قرأ القرآن وقام به فقد قام بحقه فيشفع له ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلّم رجلاً ، فقال : (( ذاك لا يتوسد القرآن )) [ رواه أحمد ] 0 يعني : لا ينام عليه فيصير له كالوسادة 0ما يعرف به قارئ القرآنقال ابن مسعود : ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس ينامون ، وبنهاره إذا الناس يفطرون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون0وقال محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه 0 يشير إلى سهره وطول تهجده 0وأنشد ذو النون :منـع القرآن بوعده ووعيده مقل العيـون بليلها لا تهجعفهموا عن الملك العظيم كلامه فهما تذل له الرقاب و تخضعفأما من كان معه القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار ، فإنه ينتصب القرآن له خصماً ، يطالبه بحقوقه التي ضيعها . وخرج الإمام أحمد من حديث سمرة : (( أن النبي صلى الله عليه وسلّم رأى في منامه رجلاً مستلقياً على قفاه ، ورجل قائم بيده فهر أو صخرة ، فيشدخ به رأسه ، فيتدهده الحجر ، فإذا ذهب ليأخذه عاد رأسه كما كان ، فيصنع به مثل ذلك ، فسأل عنه ، فقيل له : هذا رجل آتاه الله القرآن فنام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار ، فهو يفعل به ذلك إلى يوم القيامة )) 0ويؤتى بالرجل الصالح كان قد حمله وحفظ أمره ، فيتمثل خصماً دونه ، فيقول : يارب ، حملته إياي فخير حامل ؛ حفظ حدودي ، وعمل بفرائضي ، واجتنب معصيتي ، واتبع طاعتي 0 فلا يزال يقذف له بالحجج حتى يقال : شأنك به ، فيأخذ بيده ، فما يرسله حتى يلبسه حلة الإستبرق ، ويعقد عليه تاج الملك ، ويسقيه كأس الخمر 0يا من ضيع عمره في غير الطاعة ! يا من فرط في شهره ، بل في دهره وأضاعه! يا من بضاعته التسويف والتفريط ، وبئست البضاعة ! يا من جعل خصمه القرآن وشهر رمضان ، كيف ترجو ممن جعلته خصمك الشفاعة ؟! 0عباد الله : أين نحن من قوم إذا سمعوا داعي الله أجابوا الدعوة ، وإذا تليت عليهم آيات الله جلت قلوبهم جلوة ، وإذا صاموا صامت منهم الألسنة والأسماع والأبصار ؟ أفما لنا فيهم أسوة ؟!يا نفس فاز الصالحـون بالتقى وأبصروا الحق وقلبي قـد عمىيا حسنهم و الليـل قد جنهم و نورهم يفوق نور الأنجــمترنمو بالــــذكر في ليلهم فعيشهم قد طـــاب بالترنمويحك يا نفس ألا تيـــقظ ينفع قبل أن تزل قـــدميمضى الزمان في توان و هـوى فاستدركي ما قد بقي و اغتنمياللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك ، وصل الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

تعليم القرآن من التبرك إلى التحرك

من كتاب : عبدالله الحامد بتصرف :
يقول الشيخ "محمد الغزالي" - رحمه الله-: المسلمون كانوا يقرأون القرآن فيرتفعون إلى مستواه، أما نحن فنشده إلى مستوانا وفي هذا الإطار يأتي كتاب "تعليم القرآن الكريم" لمؤلفه "أبو بلال عبد الله الحامد"، كمحاولة للارتفاع إلى مستوى هذا الكتاب الحكيم، وإذا كان اسم الكتاب قد لا يُغري البعض بالإقبال عليه؛ ظنًّا أن الكاتب سيعالج الموضوع بطريقة تقليدية غير عصرية، فإن مطالعة فهرست الكتاب، وعناوين مقالاته الـ(28)، والطريقة غير التقليدية التي تناول بها الكاتب الموضوع، ستدفع حتما إلى قراءة الكتاب، والتوقف كثيرًا عند معانيه، ومقاصده.
خاصة وأن القرآن الكريم لا يأخذ مكانه المطلوب في حياتنا، سواء على المستوى العام أم حتى على المستوى الخاص، حتى من بعض المتصدرين للعمل الدعوى والإسلامي، أما جمهور المسلمين، فلك أن تتحدث عن موقع الكتاب الحكيم في حياتهم ولا حرج، حيث صار القرآن كتابًا للتبرك، أو علاج السحر ومس الشيطان، وليس كتابًا للعمل، والتطبيق في الحياة .
وإذا كان الشيخ حسن البنا - رحمه الله- قد تحدث عن عدم تفاعلنا مع القرآن الكريم، بأننا وضعنا مادة عازلة بيننا وبين القرآن، حالت دون انتفاعنا به، مثلما حدث مع تغطية أسلاك الكهرباء بمادة من البلاستيك، حالت دون تأثر الناس بقوة التيار الكهربي رغم مروره في الأسلاك، مما أفقد الكهرباء قوتها التأثيرية .
ومن ثم؛ فإننا إذا أردنا أن نشعر بالقرآن الكريم فمن الضروري أن نُزيل هذه المادة الكئيبة، التي تمنع وصول نور الوحي إلى قلوبنا ومجتمعاتنا، وأن يكون تعاطينا للقرآن مثل تعاطي الصحابة الأوائل الذين كانوا يقرأون القرآن للعمل، وليس للتبرك فقط .
في بداية الكتاب أشار "أبو بلال" إلى أن الحضارة الإسلامية التي انطلقت من القرآن الكريم، استطاعت أن تفتح في ثمانين عامًا ما لم تستطع روما أن تفتحه في خمسمائة عام؛ لأن المسلمين الفاتحين حلَّقوا بجناحي العدل والحرية معًا، فانجذبت لهم الشعوب المقهورة، وكان ذلك دليلا قويًّا على أن عقيدة التوحيد تحقق سعادة الدنيا والآخرة معًا .
وهنا يطرح سؤالا ضروريًّا، هو أين تكمن المشكلة في تعاملنا مع القرآن الكريم؟، وهل المشكلة في المنهج النظري؟، أم إن الخلل في طريقة التعليم؟.
ويؤكد الكاتب أن القرآن هو المُولِّد الحقيقي الذي أنتج الأمة الإسلامية، التي هي خير أمة أخرجت للناس، وأن "محمدًا" - صلى الله عليه وسلم- لم يُبعث إلا رحمةً للعالمين، ومن ثم فإن الخلل يبقى في طريقة التشغيل، أي في طريقة فهم القرآن، أو في طريقة تعليم القرآن، وهذه الطريقة السائدة لا تخلو من ثلاثة احتمالات: إما أن تكون ساهمت في السقوط الحضاري، وإما أنها هادنته، وإما أنها لم تقدم الحلول الكافية.
وبدأ بنقطة محورية هامة؛ وهي: أن منهاج تعليم القرآن الكريم، لن يكون قرآنيًّا حتى يستوعب شطري العقيدة، وهما:(أ) إقامة التوحيد وشئون المناسك.(ب) إقامة الدولة الشورية العادلة .
ومن هنا، فإن تهميش شئون المعاش والمدنية والحضارة، هو في حقيقته إخلال بشطر الدين، إذ لا يمكن الوصول إلى "دار المقر" بدون تعبيد " الممر"، وهي الدنيا، فهناك وحدة بين النجاح في الدنيا والنجاح في الآخرة، والحديث الشريف يقول: "إذا قامت الساعة، وفي يد أحدكم فسيلة، فليغرسها"، وهذا رغم التيقن من نهاية الدنيا.
العقلانية فريضة معطلة
"أشار "أبو بلال" إلى أن المعجزة الكبرى للقرآن تكمن في أن وظيفته أنه مولد للطاقة البشرية؛ ينتج الحضارة المادية والمعنوية معا؛ إذ يمتلك النص القرآني قدرة فائقة على تغيير القيم، وإحداث الانقلاب الشامل بها، ولم تتوفر هذه السمة لكتاب آخر، فهو أعظم كتاب غير العقل البشري، ولا يزال يمتلك هذه القدرة؛ كما يقول الشيخ "محمود الصواف": "أن تغيير العقول والأفهام أبلغ في الإعجاز،.. فإن إحياء أمة من الجهل والرذيلة والشرك والكفر، إلى أمة هادية مهدية، فاتحة منتصرة ورائدة وعادلة.. هو المعجزة الخارقة؛ التي تتضاءل في جوانبها جميع المعجزات والخوارق".
لقد كان القرآن الكريم هو حادي الجيل المؤسس في الإسلام، وما تلاه من أهل القرون المفضلة، فكان القرآن خلقهم وسلوكهم، فانتفعوا بقوى الكون، وفهموا أن القرآن أُنزل لتحرير الإنسان من كافة القيود التي تخل بكرامته وعقله وإنسانيته، كذلك فإن القرآن حمل خطابًا تنويريًّا للعقل والوجدان والسلوك؛ فأنتج الإبداع والفعالية، كذلك فإن القرآن الكريم ركز على الهدف من القراءة، وهو ألا يظل التفكير فريضة معطلة، وبالتالي فالمسألة ليست حفظًا وتكرارًا، ولكنها إعمال للعقل؛ لأن العقل هو آلة اكتشاف المنهج، وبه يفهم الكتاب العزيز، ومن هنا فكيف يتصور البعض أن العقل ضد النقل؛ لأن طرح هذا السؤال يكشف عن أزمة معرفية عميقة.
القرآن والسمو المدني
القرآن خطاب لبناء المدنية الشورية العادلة، وسعادة الدارين، وإن منهاج التعليم عندما يُبنى على الوحدة العضوية الشاملة للثقافة القرآنية، يصحح المفهوم الغائم الناقص للدين؛ الذي تقصره المجتمعات الإسلامية على المناسك والشعائر، وهو ما يمكن أن نسميه (الإيمان الرهباني)، فالإيمان الذي لم ينتج المعاصرة والتجديد، أدى إلى هزيمة أمام العلمانية؛ لأن هذا الخطاب الديني انكمش، وحصَر الدين في الشعائر، ومن ثم وهب العلمانية زمام الحداثة والتجديد، وتحول دوره من الفعل إلى رد الفعل، ومن رد الفعل العقلاني الموضوعي إلى رد الفعل العاطفي الهائج.
كما أن (الإيمان الرهباني) لم ينتج العدل والنظام والمدنية، ومن هنا فإننا إذا لم نفهم أن الثقافة القرآنية، منارة مسجد إلى جارها مدخنة مصنع، وإذا لم نفهم العبادة على أنها إقامة القسط والعدل، وتشييد الحضارة والعمران، كما أنها الصلاة في المسجد سواء بسواء؛ فنحن في واد، والثقافة القرآنية في واد آخر، فالصيدلية الإسلامية القرآنية، فيها علاج لكل داء، لكن المشكلة في توافر الفقهاء الأطباء.
القرآن والسمو الروحي
القرآن الكريم رسالة تذكر المتلقي بوجباته، وتطلب منه أمورًا محددة، تذكرة لا تحتاج إلى شروح كبيرة، ولا علم كالمحيط، إنما تحتاج إلى ذهن عملي وبسيط، "وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" (القمر: 17)، قرن القرآن الكريم التذكير بالمسؤولية، ومن هنا يأتي الربط بين العلم والسلوك، وبين النظرية والتطبيق، وعندما يحسن المتلقي التقاط الإشارة يستوعب الرسالة، فتشحن طاقاته، ويصل إلى مرحلة الهداية.
وقد عقل الصحابة والتابعون وظيفة القرآن، ففهموه فهمًا حضاريًّا، فجسدوه توحيدًا ومناسك ومجتمعًا متماسكًا، وأدركوا أن العقيدة هي التوازن بين شطرين: المناسك والمعائش، وأدركوا أن الدين يأمر بأن يكون معيار الحكم على العمل، ولا سيما في مجال المعايش، وهو مستوى الجودة، لا مقدار النية فحسب، وذلك مصداقًا لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يُتقنه".
كان الرعيل الأول يربط بين وحدات القراءة الثلاث: وحدة الطلاقة اللغوية، ووحدة الفهم الشامل، ثم يربطها بوحدة العمل الشامل، ولذا كان هناك الربط بين القراءة والموقف؛ فالقرآن شاهد للقارئ أو عليه، أما نحن فحفظنا فضل القرآن الكريم، وفصمنا الهدف عن الوسيلة، وغفلنا عن أن القرآن لا يزيد الظالمين إلا خسارًا.
للتبرك أم التحرك؟
كان الصحابة يفهمون أن قراءة القرآن هي للتحرك والعمل، وأدركوا أن فهم المقروء هـو أساس تحويل الاستيعاب الذهني إلى تطبيق، أما القراءة السيئة ففرقت بين اللفظ القرآني، وفحواه، ووظائفه ومقاصده، وكان بعض السلف الصالح يقول: "إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهم؛ بكيتُ على نفسي؛ لأن الله تعالى قال: "وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ" (العنكبوت: 43).
لذا فرق الأوائل بين العلم والروح العلمية، وذكر "أبو حامد الغزالي": أن الصحابة كانوا يعتبرون من يحفظ ويفهم الأجزاء المحدودة من القرآن من العلماء.
ونظر السلف الصالح من الصحابة إلى القرآن على أنه ميثاق غليظ، يتقدمون إليه بوجل وإدراك، حيث تكررت عبارة" الميثاق الغليظ" في القرآن عشر مرات، فهو عقد بين الله تعالى والقارئ مثقل بالتبعات، وأمانة عجزت الجبال عن حملها؛ لـــذا كانت صورة الحمار الذي يحمل أسفارًا ماثلة في أذهان الصحابة وهم يتعاطون مع القرآن، وهي صورة تكشف عن العالِم الذي لا يستفيد بعلمه، كما كانت صورة "بلعام" الذي رسب في امتحان السلوك، فحفظ الآيات، ثم انسلخ عنها.
وأدرك الصحابة أن قراءة الكتاب حق تلاوته، هو القيام بالعمل الذي يدل على الهداية، وينبثق من التدبر، وليس حق التلاوة هو إجادة الحروف ومعرفة الوقوف
حفظ الصوت أم حفظ السلوك؟
واللهِ ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية أن لا أقوم بها "، هكذا قال أحد الصحابة، وهذا القول يطرح سؤالا ضروريًّا؛ من هو حافظ القرآن الحقيقي؟.
إن نموذج سالم مولى أبي حذيفة، ومشاركته في معركة اليمامة، هو نموذج حي لحافظ القرآن، يقول الشيخ الغزالي: "يُخيل إليَّ أن بعض الكتاتيب أساءت إلى القرآن، من حيث تريد الإحسان، من ناحية أنها أخرجت أشرطة مسجلة ولم تخرج نماذج حية"، فمقاصد الدين القطعية ترفض حفظ القرآن بدون فهم؛ لأن هذا الحفظ غير الواعي، يُرسخ أخطاءً ثقافية.
خشوع العقلانية وخشوع الدروشة
كان بكاء الصحابة مع القرآن الكريم بكـــاء وعي يسمو بهم، بكاء من يستشعر التبعية، بكاءً فعالا ينهض بالسلوك، بكاءً يزيد في الخشوع فيظهر في الجوارح، فلم يكن بكاءً شكليًّا، ولم يكن بكاء محاكاة، يقول الشيخ "الصواف": "فليس البكاء مجرد أنين وحنين ونشيج.. بل عملية تطهير وجدانية، تبدأ بإثارة الذهن، وتنتهي بإثارة الحواس".
وهو عملية حفر في بئر الوجدان؛ لاستخراج الماء، بكاء يهب الطمأنينة النفسية التي تبعث الهمة "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ " (الرعد: 28)، ولذا كان أحد الصحابة يستعيذ بالله من "خشوع النفاق"، فلما سُئل عنه، قال: "أن يكون الجسد خاشعًا ،والقلب غير خاشع"ولكن ما هو الخشوع المطلوب مع القرآن الكريم؟
حيث يظن البعض أن الخشوع المطلوب أن يكون القرآن مخدرًا يسلب الناس عقولهم، وهو فهم مخالف للإسلام، تقول عائشة رضي الله عنها: "القرآن أكرم من أن يُزيل عقول الرجال"، فكيف يسلب العقول، وقد أنزله الله تعالى "لعلهم يعقلون"، ومن هنا فالخشوع ليس غيبوبة، إنما هو صفاء نفسي، ومن أجل ذلك ينبغي أن نعقل جيدًا "أن القرآن ليس نصًّا جنائزيًّا"، وهذا يتطلب أن تتجدد قراءة القرآن بتجديد فهمه.
أين الخـلل؟
وما دامت تلك هي روح القرآن فلماذا تأخر المسلمون؟، وما سبب الأزمة التي يعيشها المسلمون في واقعهم الحالي؟
وإجابة هذا السؤال تقتضي الاعتراف بأننا نعيش أزمة في تعاملنا مع القرآن؛ لغياب مقاصده عن الإدراك، وبالتالي فهناك معضلة في طريقة تعليم القرآن.وما دام الحال كذلك؛ فإن ثقافة الأسئلة لا بد أن تهدي إلى الأجوبة، فنبحث في سلامة مناهج التعلم، ومدى دقتها في فهم نصوص الكتاب والسنة، وأن نتعود على الاستماع إلى الآراء التي تخالف ما ألفناه، ونبتعد عن منح آراء العلماء السابقين قداسة تغلق أبواب النقاش؛ لأن نظام التعليم مسئول عن بعض هذا المأزق الذي وصلت إليه الأمة المسلمة.
ويؤكد الكاتب أن هناك قراءة منتجة وقراءة معطلة للقرآن الكريم، ويرجع السبب إلى خلل في الإدراك في الربط بين الجهد والجدوى، واعتبر ذلك سوء في فهم الدين؛ لأن ما يتعلق بأمور الدنيا يجب الربط فيه بين المقاصد والنتائج معًا، والنية بالنتيجة، والجهد بالجدوى، وصلاح النيات وصلاح الأعمال؛ ولهذا جاء الدعاء النبوي: "اللهم اجعل عملي صالحًا، ولوجهك خالصًا" لم أعثر له على تخريج.
وطرح الكاتب سؤالا قد لا يتفق البعض معه، وهو لماذا لم ينشئ الصحابة مدارس لتحفيظ القرآن الكريم؟، ورغم أن "أبو بلال" طرح معالجة لهذا السؤال، تبدو منطقية؛ فإن رأيه في هذا الشأن يجب ألا يؤخذ على إطلاقه؛ لأن إنشاء هذه المدارس ارتبط بظروف تاريخية معينة، وكان من الواجب على الأجيال اللاحقة أن تطورها، لا أن تعتبرها هياكل مقدسة.
ومن ثم فإن الخطأ لا يقع على هذه المدارس والدور الذي لعبته، وإنما يقع على حالة الجمود التي أصابت العقل المسلم، ويدخل في هذا الإطار أيضًا مسألة مفهوم "حفظ القرآن الكريم"، والموقف في التعامل مع القرآن بين الحفظ والفهم، والاستمتاع بالصوت، والتدبر في المعاني، ومسألة تعليم الأطفال للقرآن الكريم، هل هي تخزين معلومات؟، أم تكوين مهارات، والمساوئ التي أنتجتها الطريقة غير الصحيحة لتعليم الأطفال القرآن الكريم.
أين الطريق؟
طرح الكاتب في مقالاته العشرين السابقة إشكاليات كبيرة، حاول إيجاد حلول لبعضها في المقالات الثمانية المتبقية، ومنها كيف نعلم أطفالنا القرآن؟، ودعا إلى الربط بين استثمار الذاكرة واستثمار الذكاء في تعليم القرآن، ودعا إلى التخلص من طريقة الحفظ دون الفهم للقرآن، وإلى تأخير دروس حفظ القرآن للأطفال، مع تقديم دروس القراءة واللغة والحساب؛ لأن ذلك يؤدي إلى التركيز على وظيفة القرآن، مع تبني التدرج في التعليم الديني ..
فمنهج الصحابة كان قلة في القرَّاء وكثرة في الفقهاء، مع ملاحظة أن بعض آراء المفسرين انقلبت من أن تكون توضيحًا لبعض المعاني؛ إلى أن يظن البعض أنها متن مقدس .
والواقع أن الكتاب مزدحم بالأفكار والرؤى، التي تحتاج أن تكون مادة جيدة لنقاشات؛ للخروج بمنهج متميز لتعليم القرآن الكريم، حتى لا يكون هذا الكتاب الحكيم مهجورًا في حياتنا، بدءًا من الحكم، وانتهاء بالسلوك والصدور .
جمع المادة / شعبان شحاته